ابن الذهبي
13
كتاب الماء
ينقلها المؤلف عن الخليل وكتابه العين ، لا نجدها في العين المتداول بين أيدينا ، وهي نصوص - على قلّتها - تشير إلى أن المؤلف كان يرجع إلى أكثر من نسخة من نسخ ذلك " العين " العظيم . أو انه كان حافظا له فعلا ومعتمدا على ذاكرته التي قد تنسب إلى الخليل شيئا لا نجده في كتابه العين . . أو يحتمل أن النسخ المتبقية من العين بحاحة إلى استكمال . ويحتل الخليل بن أحمد الأزدي مكانة رفيعة في نفس المؤلف أبي محمد عبد الله بن محمد الأزدي ، إذ يكاد الخليل يكون العالم الوحيد الذي يعقّب المؤلف على ذكر اسمه دائما بألفاظ الترحّم والإجلال والإكبار . وإذا كانت حياة المؤلف مجهولة ، على ما أشرنا إليه منذ قليل ، فإن الباحث وبالاعتماد على تحليل مادة الكتاب يستطيع أن يسد بعضا من الثغرات الكثيرة في مجريات حياة مؤلفه . إنّ دراسة متأنّية لمادة كتاب الماء قد دلّتنا على هذه الآثار التي قد تكون نافعة في تصوّر أكثر اكتمالا لحياة المؤلف ، فمنها نتبيّن : 1 - أنه ولد في " صُحَار " من بلاد عمان . . ففي مادّة " ص . ح . ر " وبعد أن يذكر المعلومات الطبية المتعلقة بهذا اللفظ وما يشتق منه يصل إلى ذكر " صحار " فيقول : ( وصحار قصبة عمان ، مدينة طيبة الهواء كثيرة الخيرات ، وسميت بصحار بن إرم بن سام بن نوح ، عليه السلام : بلادٌ بها شُدَّت عليَّ تمائمي * وأولّ أرض مسّ جلدي تُرابُها ) فلم يبق لدينا شكّ في مولده وأصله .